الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

220

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

افْتَرى عَلَى اللَّهِ أي : لا أحد أظلم ممن اخترع على اللّه كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ أي : المشركون . . فإن قيل : أليس من ادعى الربوبية أعظم ظلما من المدعي للنبوة ؟ قلنا : إن المراد بقوله مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً من كفر باللّه تعالى ، فقد دخل فيه من ادعى الربوبية ، وغيره من أنواع الكفار ، فكأنه قال لا أحد أظلم من الكافر « 1 » . * س 14 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 18 إلى 19 ] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 ) وَما كانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 19 ) [ يونس : 19 - 18 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم : كانت قريش تعبد الأصنام ويقولون : إنما نعبدهم ليقربونا إلى اللّه زلفى ، فإنّا لا نقدر على عبادة اللّه . فردّ اللّه عليهم ، فقال : قل لهم ، يا محمد : أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ أي ليس يعلم ، فوضع حرفا مكان حرف ، أي ليس له شريك يعبد . وقال : قوله : وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً أي على مذهب واحد فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ أي كان ذلك في علم اللّه السابق أن يختلفوا ، وبعث فيهم الأنبياء والأئمّة بعد الأنبياء ، ولولا ذلك لهلكوا عند اختلافهم « 2 » .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 167 . ( 2 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 310 .